السيد نعمة الله الجزائري

452

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 57 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 57 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) « فَإِنْ تَوَلَّوْا » حكاية عمّا قاله لقومه . والمعنى : فإن تتولّوا . « فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ » ؛ أي : ليس التقصير منّي في إبلاغكم وإنّما هو بسوء اختياركم . « وَيَسْتَخْلِفُ » ؛ أي : يجعلهم بدلا منكم . « حَفِيظٌ » يحفظه من الهلاك إن شاء ويهلكه إن شاء . أو إنّه يحفظني منكم ومن أذاكم . أو إنّه حفيظ على أعمال العباد يجازيهم عليها . « 1 » « يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ » يخلفونكم في دياركم وأموالكم . « 2 » [ 58 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 58 ] وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) « أَمْرُنا » بهلاك عاد . « آمَنُوا مَعَهُ » . كانوا أربعة آلاف . « بِرَحْمَةٍ مِنَّا » ؛ أي : بما أريناهم من الهدى والبيان . أو : أنجيناهم برحمتنا . « وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ » ؛ أي : كما نجّيناهم من عذاب الدنيا ، نجّيناهم من عذاب الآخرة . والغليظ : الثقيل العظيم . ويحتمل أن يكون صفة للعذاب الذي عذّب به قوم هود . « 3 » « وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ » . فإن قلت : ما معنى تكرير التنجية ؟ قلت : ذكر أوّلا [ أنّه ] حين أهلك عدوّهم نجّاهم ، ثمّ قال : « وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ » على معنى : وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ . وذلك أنّ اللّه بعث عليهم السموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم تقطّعهم عضوا عضوا . « 4 » إنّ عادا كانت بلادهم في البادية من المشرق « 5 » إلى الأجفر أربعة منازل . وكان لهم زرع ونخيل ، ولهم أجسام طويلة . فعبدوا الأصنام . وبعث اللّه إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 259 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 404 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 259 - 260 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 405 . ( 5 ) - المصدر : الشقيق » . والشقيق والأجفر منزلان بطريق مكّة .